المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تصادم حضارات


*عاشقة الكرار*
21-07-2008, 02:28 PM
فتاة أمريكية تُدرّس طالبًا سعوديًا بالساعات
والنتيجةتصادم حضارات


من الحكايات التي يتداولهاالسعوديونالذين درسوا في أمريكا حكاية أحد الطلاب السعوديين مع فتاة أمريكيةتعرّف عليها فيالجامعة ورغب أن تعلّمه اللغة الإنجليزية وتساعده في نطق بعض الكلماتوكتابتها. واتفقا علىأن تكون الأجرة بالساعات كما هو متبع في النظام الأمريكي، على أنيدفعلهااثني عشر دولاراً عن كل ساعة.

وكانهذا الطالب سعيدًا بحضور الطالبة إلى شقته والجلوس عندهلمدة من الزمن تعلمه فيهابعض الكلمات والجمل، وكان باستمرار يعرض عليها أن يعلّمهاالعربية وكانت تُقدر لهذلك العرض ولكنها تعتذر بأنها لا تهتم بتعلّم اللغات الأخرى. ويبدو أنهذا الطالبكانمغمورًا بالفرح والتألق الذي لا يخلو من الارتباك بسبب حضور هذه الفتاةالجميلةإلىجواره؛ ذلك أن حضورها - بوصفها أنثى - بحد ذاته يجعله يفقد الاتزانقليلاوتختلطعنده الأمور إلى حد ما. ولهذا فقد حرص على أن تبقى عنده أطول وقت ممكن،ليسلكي يتعلم منهاالإنجليزية فحسب ولكن لكي يطيل أمد النشوة التي يشعر بها كلماحضرتعنده.
جدير بالذكر أن حضور تلكالفتاةهومن أجل العمل فحسب، ولهذا فإن عملها في تدريس هذا الشاب إنما هو عمل يمكنفهمهبهذهالحدود، ويتعارف عليه الناس في المجتمع بهذه الصورة؛ وعليه فإنالثقافةالأمريكية لا ترى بأسًا في مثل هذا السلوك ولا تعطيه أي اهتمام خارج عنإطاره. فيحينيرى هذا الشاب السعودي أن مجرد موافقة تلك الفتاة على الحضور عنده إنمايتضمنإشارة واضحة على إقبالها على الرجال وربما رغبتها في التعامل معهم. وعليه فقد توقعأن حضورها إلى شقته يعني إعجابها به؛ زد على ذلك أنها حينما تحضر عندهفإنها تكونمرتاحة وليست على عجلة من أمرها، بل تبادله الابتسامة والضحك. وهذاماجعله يتمادىفي الخيال ويظل طوال يومه وليلته يفكر بها حينما تأتيه في الغد، ويبنىمن تلكالخيالات قصصًا وأحداثًا مختلفة تجعله يستمتع بكل ماله صلة باللغةالإنجليزيةويراها لغة جديرة بالحب وأن أهلها يستحقون العشق ومن بينهم تلك الفتاةالتي تعلمهبعضالكلمات. ولم يعد مستغربًا عندهأن يتلهف لرؤية شفتيء معلمته وهي تنطقالكلماتأويتابع أنامها وهي تخط بعض الكلمات؛ لقد كانت الأفكار والمشاعر تمور فيكيانهوتضغط على ذهنه فيتحول تركيزه إلى مجموعة مترابطة من الأفكار التي تدورفي بؤرةواحدة هي التعلّق بهذه المعلمة الجميلة.

لقد كان كلسلوك تفعله يؤكد ما في ذهنه عن شخصيتها تجاهه؛فهيلا تكف عن الابتسامله حين قدومها وعند مغادرتها؛ وهي لطيفة ومرحة معهتحاولبكل جهدها أن تُفهّمه وتشرح له ببساطة وتكرر عليه حتىتطمئن أنه أدرك المراد. وكانتتتوقف عن الكلام لكي تعطيه فرصة للسؤال أو للتعقيب؛ وكلما شعرت بهمهمةأو تأتأة منهابتسمت له ابتسامة المشفق وطلبت منه أن يتفضل بالكلام ظنًامنها أنه يريد أن يسألأوأنه يريدها أن تتوقف لكي يتابع ما فاته.

هذا الطالب السعودي يعي جيدًا أن سلوك هذهالفتاة ليس سلوك معلمأو معلمة أبدًا؛ ذلك أنه قد تعوّد طوالحياته الدراسية في السعودية على صراخ بعضالمعلمين عليه وتكشيرهم في وجهه وممارستهمللشتم والتحقير لمن يسألهم أو لا يفهممنهم ما يقولون بسرعة. وهكذا انطبعت لديهصورة المعلم من خلال تجربته الطويلة فيالتعليم لدرجة أنه يعتقد أن المعلم الذييبتسم للطالب إنما يفعل ذلك لغرض استغلاليمعين وإلا فإن المعلم المثالي -في نظره- هو الشخص القاسي والعنيف الذي لا يتنزّللأحد ولا يلين بالقول ولا يتهاون معالطلاب عند وقوع خطأ أو زلة أو تقصير منهم.

ومن الطبيعي أن يرى هذا الطالبالسعوديفيهذه المعلمة فتاة أحلامه أكثر من كونها معلمة تقوم بواجبها المهني. ولأنذلكالطالب جديد على الثقافة الأمريكية ولا يعرف نظامها التعليمي جيدًا بعد،فإنه يفسّركلمايراه من سلوك وفقًا لثقافته السعودية. ولن يعرف الواقع إلا بعد حين،حينمايعلمأن المعلم أو المعلمة في أمريكا يعمل وفق عقود سنوية في الغالب مرتبطةبترخيصللتعليم قد يجدد أو لايجدد له؛ ويكون ذلك مرتبطًا بمدى إنتاجيته معطلابه بل إنالطالب يسهم في تقييم معلمه ومعلمته في نهاية الفصل، وهو تقويم يؤخذبعين الاعتباربما يتضمنه من ملاحظات يسجلها الطلاب على معلميهم ومعلماتهم. ولهذا فمنغيرالمستغرب أن تقوم تلك الفتاة الأمريكية بدور تعوّدت هي الأخرى عليه فيمنظومتهاالثقافية؛ ذلك أنها ترى أن التعليم ينبغي أن يؤدي هدفه في جعل المتعلميدرك المطلوبمهما كلفها ذلك من عناء وجهد. وترى أن اللطف مع المتعلم فضلا عن كونهلباقة وحسنتعامل فهو كذلك ضرورة مهنية لتشجيع المتعلم على التعلم دون إكراه أوقسر؛ علاوة علىكونها تتقاضى أجرًا فمن واجبها أن تخلص في العمل.

ولأن الطالب السعودي وجد في هذهالفتاة ضالته العاطفية ويريدها أنتطيل البقاء معه إلى أبعد أمد ممكن، فكان بعد أن ينتهي منالدرس معها يطلب لهمابيتزا بالهاتف. ويفرح كلما تأخر مُوصّل البيتزا لأن ذلك يعطيه فسحة منالوقت للبقاءفيدائرة التأثير الجمالي لتلك الفتاة. ولم تكن الفتاة ترفض البقاء بل تشكرهوتنتظرالبيتزا؛ ومن يدري فربما وجدت تلك الفتاة نفسها مستمتعة بهذه الحظوةوالاهتمام.

وفي نهاية الشهر، وكما هي العادةفيالتعاملاتالتجارية، قدّمت له تلك الفتاة فاتورة تبين قيمة التدريس وتطلبمنهسدادها. وصعقهذا الطالب حينما وجد الفاتورة مرتفعة جدًا وتزيد على مقدار مايملكهفيحسابه كله. وظل يتأمل الفاتورة فوجد أن الفتاة تسجل عليه الساعات من حضورهاحتىمغادرتها شقته. ولما رأت الفتاة استغرابه شرحت له أن الوقت الذي أمضته معهمحسوبعليهوأنها كانت تلبي رغبة الزبون في البقاء دون أن تفرض عليه رسومًا إضافية. وغصّفمه وهو يريدأن يقول: طيب والبيتزا اللي أطلبها كل يوم، لكنه عرف أنها لم تطلبمنهأي طعام لكييحاسبها عليه!

تعليق

ما يجب عليك فهمه من هذهالقصة

أن تنظر للمجتمعات الأخرىبنظرة المجتمع نفسه ليس بنظرة مجتمعك الذيعشت فيه

وبما أننا مقبلين على الصيف والسفر للخارج يزيد عليك الاستفادةمنهذهالقصة

وليسكل من يبتسم لك يحبك ويعشقك

%(أحلام سيهات)%
21-07-2008, 05:09 PM
يسلمووووووووو

على الموضووع المتميز

الله يعطيك الف عافية

هاجس ليل
22-07-2008, 03:31 PM
يسلمو على القصه الممتعه

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .