المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فمن هو الطائفي إذن؟!


عبدالعزيز
22-06-2008, 03:56 PM
إن كنتم كلكم تمقتون الطائفية..

بينما كنت أقلب القنوات التلفزيونية الملئ بالثرثرة والرقص والسماجة؛ وقع نظري على فيلم كاوبوي مدبلج بالإيرانية؛ وجدت فيه كلينت أستورد - الممثل الأمريكي الشهير- يقفز من القطار وهو ينادي " يا أبا الفزل الأباس" في إشارة لأبو الفضل العباس على ما هو ظاهر.. ورغم أني لم أفهم حقاً ما يقال؛ إلا أني وجدت في رؤية رعاة البقر الأمريكان وهم يتحدثون بالإيرانية ويسمون ويحمدون الله، طرافة تستحق المتابعة!!
صورة أستورد " الإيراني " ذاك لازالت قابعة في ذاكرتي.. أستحضرها بابتسامة تفترش معها أساريري وأنا أرى " الأستوردات" المدبلجة في المشهد العام.. ألسنتهم وطنية إسلامية عقلانية وقلوبهم طائفية قبلية.. يخال الواحد منهم إنه لو أمعن في رجم الطائفية ولعنها فأنه سيغسل ثوبه المنجسة بها من شبهتها.. ينتقد التمييز والتشدد وهو يجري في عروقه مجرى الدم في الوريد.. لذا فإنه لا يتحدث ولا يخط حرفاً إلا وفاحت رائحة الطائفية بين جنباته!!
المفارقة العجيبة أن الجميع اليوم.. ونعني الجميع.. صار يقذف الطائفية كما يقُذف الشيطان الأكبر صبيحة العيد ويلومها على سوء الحال والمآل..والكل يتحدث بوجل ونفور عنها.. فإن كنا جميعاً متفقين على رفض الطائفية وتسقيط الطائفيين.. فمن هو الطائفي بيننا إذن؟!
من الذي يمارس الطائفية ويزرعها وينفثها سموماً تسم أبداننا وتخلط أوراقنا كل يوم؟!
أن حالة الإنكار التي نعيشها اليوم هي جزء من الازدواجية النفسية التي جُبلت عليها النفس العربية ولم ترى منها محيصاً.. الازدواجية التي عشناها منذ أن اعتنقنا تعاليم الإسلام وبقينا متشبثين بعصبية الجاهلية وعنجهيتها.. في وصفه لهارون الرشيد يقول أحمد أمين " كان يصلي في اليوم مائة ركعة؛ وكان أغزر الناس دموعا وقت الموعظة، وكانت الدموع تخضل لحيته إن ما ذكر الله.. ويسفك الدماء لشئ لا يستحق السفك!! "
هذه الخصوصية النافرة التي عشناها على مر التاريخ لازلت لصيقة بنا لليوم.. نقول غير ما نضمر.. ونفعل ما ننه عنه دون خجل.. ولو كنا نملك الشجاعة لنجاهر بما في أنفسنا من علل – لربما- سطعت عليه النور وطهرته.. ولكنا نفضل دوماً أن ندفن رؤؤسنا حيث العتمة والظلام؛ حيث البيئة الأمثل لنمو الفطريات والأمراض..
والجدل حول المسئول عن تفاقم هذا الوضع اليوم أشبه بالدوران في فلك لغز البيضة والدجاجة.. والمخرج السهل لها هو القول بأن أياديً عدة مخضبةٌ بآثام هذه الفتنة.. ولا غرو أن مسؤولية الوعاظ ورجال الدين أكبر.. أولئك الذين صلحت الدنيا في عهود مضت بصلاحهم؛ وما أنكسها إلا فسادهم.. ومثلهم الحكام والساسة الذين لعبوا بالناس حتى أفقدوهم صوابهم..
أن فتيل الفتنة في هذه الأمة قد أشتعل وليس منا من يعلم ماذا يخبئ الغد.. كل ما نعلمه هو أننا كأفراد مسئولون عن مقاضاة نفوسنا على ما فيها من طائفية واجتثاث الرياء والازدواجية من جنباتها.. فكلنا مسئولون بدرجة ما؛ وإن أنكرنا ذلك.

هاجس ليل
22-06-2008, 05:32 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

سجايا الأمل
22-06-2008, 06:44 PM
صحيح صدق القائل
أن فتيل الفتنة في هذه الأمة قد أشتعل وليس منا من يعلم ماذا يخبئ الغد
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

عبدالعزيز
22-06-2008, 10:24 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .