%(أحلام سيهات)%
17-06-2008, 01:43 AM
{ ِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } الأعراف/54
ذهب المجسمة إلى أن المقصود من استواء الله على العرش, استقراره وجلوسه على العرش بالمعنى المادي المعروف.
قال العلامة صاحب الميزان :
" فقوله تعالى: «ثم استوى على العرش» كناية عن استيلائه على ملكه و قيامه بتدبير الأمر قياما ينبسط على كل ما دق و جل، و يترشح منه تفاصيل النظام الكوني ينال به كل ذي بغية بغيته، و تقضي لكل ذي حاجة حاجته، و لذلك عقب حديث الاستواء في سورة يونس في مثل الآية بقوله: «يدبر الأمر» إذ قال: «ثم استوى على العرش يدبر الأمر»: يونس: 3. " (1)
و ذكر الرازي في تفسيره, مفاتيح الغيب, معنى الاستواء, عند شرحه للآية الكريمة :
{ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } يونس/3
" ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وجب أن يكون أيضاً دليلاً على كمال القدرة والعلم لأنه لو لم يدل عليه بل كان المراد كونه مستقراً على العرش كان ذلك كلاماً أجنبياً عما قبله وعما بعده فإن كونه تعالى مستقرًا على العرش لا يمكن جعله دليلاً على كماله في القدرة والحكمة وليس أيضاً من صفات المدح والثناء لأنه تعالى قادر على أن يجلس جميع أعداد البق والبعوض على العرش وعلى ما فوق العرش فثبت أن كونه جالسًا على العرش ليس من دلائل إثبات الصفات والذات ولا من صفات المدح والثناء فلو كان المراد من قوله { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } كونه جالساً على العرش لكان ذلك كلاماً أجنبياً عما قبله وعما بعده وهذا يوجب نهاية الركاكة فثبت أن المراد منه ليس ذلك بل المراد منه كمال قدرته في تدابير الملك والملكوت حتى تصير هذه الكلمة مناسبة لما قبلها ولما بعدها وهو المطلوب ..... وإذا ثبت هذا فنقول قوله { الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ } آية محكمة دالة على أن قوله { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } من المتشابهات التي يجب تأويلها .... فثبت بمجموع هذه الدلائل العقلية والنقلية أنه لا يمكن حمل قوله { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } على الجلوس والاستقرار وشغل المكان والحيز ... نفس الملك يقال ثل عرشه أي انتفض ملكه وفسد وإذا استقام له ملكه واطرد أمره وحكمه قالوا استوى على عرشه واستقر على سرير ملكه هذا ما قاله القفال وأقول إن الذي قاله حق وصدق وصواب ونظيره قولهم للرجل الطويل فلان طويل النجاد وللرجل الذي يكثر الضيافة كثير الرماد وللرجل الشيخ فلان اشتعل رأسه شيبًا وليس المراد في شيء من هذه الألفاظ إجراؤها على ظواهرها إنما المراد منها تعريف المقصود على سبيل الكناية فكذا ههنا يذكر الاستواء على العرش والمراد نفاذ القدرة وجريان المشيئة " (2)
----
هوامش :
(1) تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي.
(2) التفسير الكبير للرازي ج14/ص95-94
ذهب المجسمة إلى أن المقصود من استواء الله على العرش, استقراره وجلوسه على العرش بالمعنى المادي المعروف.
قال العلامة صاحب الميزان :
" فقوله تعالى: «ثم استوى على العرش» كناية عن استيلائه على ملكه و قيامه بتدبير الأمر قياما ينبسط على كل ما دق و جل، و يترشح منه تفاصيل النظام الكوني ينال به كل ذي بغية بغيته، و تقضي لكل ذي حاجة حاجته، و لذلك عقب حديث الاستواء في سورة يونس في مثل الآية بقوله: «يدبر الأمر» إذ قال: «ثم استوى على العرش يدبر الأمر»: يونس: 3. " (1)
و ذكر الرازي في تفسيره, مفاتيح الغيب, معنى الاستواء, عند شرحه للآية الكريمة :
{ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } يونس/3
" ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وجب أن يكون أيضاً دليلاً على كمال القدرة والعلم لأنه لو لم يدل عليه بل كان المراد كونه مستقراً على العرش كان ذلك كلاماً أجنبياً عما قبله وعما بعده فإن كونه تعالى مستقرًا على العرش لا يمكن جعله دليلاً على كماله في القدرة والحكمة وليس أيضاً من صفات المدح والثناء لأنه تعالى قادر على أن يجلس جميع أعداد البق والبعوض على العرش وعلى ما فوق العرش فثبت أن كونه جالسًا على العرش ليس من دلائل إثبات الصفات والذات ولا من صفات المدح والثناء فلو كان المراد من قوله { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } كونه جالساً على العرش لكان ذلك كلاماً أجنبياً عما قبله وعما بعده وهذا يوجب نهاية الركاكة فثبت أن المراد منه ليس ذلك بل المراد منه كمال قدرته في تدابير الملك والملكوت حتى تصير هذه الكلمة مناسبة لما قبلها ولما بعدها وهو المطلوب ..... وإذا ثبت هذا فنقول قوله { الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ } آية محكمة دالة على أن قوله { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } من المتشابهات التي يجب تأويلها .... فثبت بمجموع هذه الدلائل العقلية والنقلية أنه لا يمكن حمل قوله { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } على الجلوس والاستقرار وشغل المكان والحيز ... نفس الملك يقال ثل عرشه أي انتفض ملكه وفسد وإذا استقام له ملكه واطرد أمره وحكمه قالوا استوى على عرشه واستقر على سرير ملكه هذا ما قاله القفال وأقول إن الذي قاله حق وصدق وصواب ونظيره قولهم للرجل الطويل فلان طويل النجاد وللرجل الذي يكثر الضيافة كثير الرماد وللرجل الشيخ فلان اشتعل رأسه شيبًا وليس المراد في شيء من هذه الألفاظ إجراؤها على ظواهرها إنما المراد منها تعريف المقصود على سبيل الكناية فكذا ههنا يذكر الاستواء على العرش والمراد نفاذ القدرة وجريان المشيئة " (2)
----
هوامش :
(1) تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي.
(2) التفسير الكبير للرازي ج14/ص95-94